في لحظة امتزجت فيها الذكريات بالنقد، والحنين بالتوثيق، احتضن قصر بلدية طنجة يوم الجمعة لقاء مفتوحا خصص للاحتفاء بالكاتب والمترجم محمد بوزيدان، في إطار فعاليات “ديوان الأدب” التي أطلقتها جماعة طنجة، حيث تم تقديم مؤلفه الأخير “تحت الضغط، ذكريات نضالية”، وسط حضور لافت لوجوه ثقافية وفاعلين محليين.
محمد بوزيدان، الذي عرف بمساره المتعدد بين الصحافة والترجمة والنضال، أكد في مداخلته أن “الكتابة تحت الضغط ليست ترفا ولا خيارا، بل هي فعل مقاومة وضرورة ملحة، حين يضيق الأفق ويشتد الخناق”، مضيفا أن كتابه “ينقل تجربة شخصية في ظاهرها، لكنها تنفتح على أسئلة جماعية مرتبطة بالحرية، والانتماء، والذاكرة”.
وأكد بوزيدان أن رغبته في التوثيق انطلقت من قناعة مفادها أن “الصمت قاتل، وأن على من عاش لحظات فارقة أن يكتبها كما عاشها، لا كما يريد الآخرون أن تُكتب”، مشددا على أن “النضال لا ينتهي بخفوت الهتاف، بل يبدأ حين يتحول الألم إلى حبر والكلمة إلى موقف”.
من جهته، اعتبر رئيس جماعة طنجة منير ليموري أن بوزيدان يمثل “نموذج المثقف الملتزم”، مضيفاً أن مؤلف “تحت الضغط” يشكل إضافة نوعية للمكتبة المغربية، حيث يوثق لمحطات نضالية بنَفَس شخصي دون السقوط في البوح المجاني أو السرد الانتقامي، بل عبر لغة تجمع بين الحكي والتحليل والتأمل.
اللقاء شكل مناسبة للحديث عن ذاكرة مدينة طنجة من خلال عيون من عاشوا تحولات كبرى، وكانوا جزءاً من دينامياتها النضالية والثقافية، فيما أكدت جماعة طنجة، من خلال هذه المبادرة، استمرارها في تحويل المؤسسات إلى فضاءات حية للتبادل الثقافي والانفتاح على مبدعي المدينة.
يُشار إلى أن اللقاء يندرج ضمن سلسلة “ديوان الأدب”، التي تسعى من خلالها الجماعة إلى تعزيز مكانة طنجة كمرشحة للانضمام إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في فئة الأدب، عبر برمجة أنشطة تكريمية، وندوات فكرية، وإطلاق مكتبة متخصصة خلال الأشهر المقبلة.

